وحده ، وبمعنى قوله :
كهيعص
[ مريم : 1 ] وغير ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور وغيرها من الكلمات التي لا يعلم معناها / إلا اللّه تعالى على قول من وقف عند قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
قالوا : لأنّ القرآن خاصّ وعام ، وكذلك قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، و
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، مخصوص فيما ألزم الناس معرفته دون ما أسقط اللّه عنهم فرض العمل به من المتشابه وهو بمثابة قوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الرعد : 16 ] ، و
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ القصص : 57 ] ،
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل :
23 ] ، و
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأحقاف : 25 ] ، وكلّ ذلك على الخصوص ، وإن كان واردا بلفظ العموم ، وإذا ثبت هذا بطل ما تعلقوا به .
فأمّا نحن وكثير من أماثل أهل العلم ، فإنّنا لا نعتقد أنّ للعموم صيغة تثبت له ، ونقول إنه يجب التوقيف والتثبت في قوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، و
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، وهل أراد به الخصوص أو العموم ، لأنّه عندنا كلام محتمل للأمرين جميعا فلا مطالبة لهم علينا ، والذي نختاره ونذهب إليه في تأويل قوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
أنّه ما اشتبه ظاهره ، واحتمل تأويلات كثيرة مختلفة ، واحتيج في معرفة المراد به إلى فحص وتأمّل ، وردّ له إلى ظاهر آخر ودليل عقل وما يقوم مقام ذلك ، مما يكشف المراد به ، وإنّ ذلك مما يعلم اللّه تأويله ، ويعلمه أيضا الراسخون في العلم ، وأنّ اللّه سبحانه لم ينزل من كتابه شيئا لا يعرف تأويله ، ولا طريق للعرب الذين أنزل عليهم ، ولا لهم سبيل إلى العلم به ، ولا يجوز أن يكلمهم بما هو سبيله مع قوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] ، وقوله :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
[ النحل : 103 ] في نظائر هذه الآيات الدالة على