تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
نسق توجب للراسخين فعلين ، ولو كان التأويل على ما ذكرتم لكان من حقه أن يقول : وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم ، ويقولون آمنا به حتى يوجب لهم الواو الأول نسقهم على اللّه سبحانه والواو الثاني قولهم : آمنّا به كلّ من عند ربنا ، وإذا لم يفعل ذلك بطل ما قلتموه . يقال لهم : لا يجب ما طالبتم به لأنّ أهل اللغة قالوا : إنّ يقولون هاهنا في معنى الحال واسم الحال ، وبمثابة قوله لو قال والراسخون في العلم قائلون آمنا به لأنّهم يحلون الفعل المضارع محلّ الاسم من وجوه : أحدها : إنّك تقول مررت برجل يأكل ، ويقوم ويقول ، فيحلّه محلّ قولك مررت برجل / قائم ، وقائل هذا - زعموا - أحد وجوه المضارعة بين الاسم والفعل ، ويوضّح ذلك ويبيّنه أنهم يقولون : لا يأتيك إلا عبد اللّه زيد يقول : أنا مسرور بزيارتك ، يعنون لا يأتيك إلا عبد اللّه زيد قائلا أنا مسرور بزيارتك ، فجعلوا يقول بمنزلة قولهم : قائل مسرور . قال الحميدي يرثي رجلا في قصيدة أولها :
أصرمت حبلك من أمامة بعد أيام برامه * الريح تبكي شجوه والبرق يلمع في غمامه
يعني بذلك البرق لامعا في غمامة تبكي شجوه أيضا ، لأنّه لو لم يرد أنّ البرق يبكي شجوه ، كما أنّ الريح تبكي شجوه لكان هاذيا ، ولكان قوله : والبرق يلمع في غمامة كلاما متقطعا أجنبيا مما قاله ، ولم يكن لذكر لمعان البرق معنى ، لأنه لا تعلّق بين لمعان البرق وبكاء الريح شجوا من بكائه وكأنّه رجل ، قال : والريح تبكي شجوه وزيد راكب أتانته ، وأيّ تعلّق بين بكاء الريح وركوب زيد ، فدلّ ذلك على أنّه أراد بقوله : والبرق يلمع في