تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
وروى جابر بن عبد اللّه قال : « لما أراد معاوية أن يجري العين التي عند قبور الشهداء أمر مناديا فنادى في المدينة من كان له قتيل فيخرج إليه ، قال جابر : فخرجنا إليهم فأخرجناهم رطابا ينثنون وأصابت المسحاة إصبع رجل منهم فانقطرت دما » فقال الحسن البصريّ وقد سمع ذلك : ألا ينكر بعد هذا منكر ؟ قالوا : ومن الإحالة أيضا قوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] وفي الناس خلق يقتلون ، وفي الأنفس بهائم تذبح والمقتول ليس بميت ولا ذائق للموت ، فيقال لهم : إن كان الأمر على ما ذكرتم / من أنّ المقتول لا موت فيه ، فإنّما أراد بذلك كلّ نفس ماتت حتف أنفها ولم تقتل فيكون قولا مخصوصا وبمثابة قوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
، و
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدثر : 38 ] ، ولم يرد أنفس الأطفال والبهائم والمتنقصين فزال ما ظننتم . والصحيح أن المقتول ميت وأنّ اللّه يميته ، ويرفع بالموت ما فيه من الحياة ، لأنّه مع نقض البنية محتمل الحياة والموت ولا يجوز ارتفاع الموت إلا بضدّه من الحياة وإلّا آل ذلك إلى جواز تعرّي الجواهر من جميع المتضادات من الأكوان وغيرها من الأعراض ، وذلك باطل محال لما قدمناه في غير هذا الكتاب ، وقد يجوز أن يقول قائل أراد بذكر ذوق الموت مفارقة الحياة ، فعبّر عن ذلك بذكر الموت كما يجوز بقوله ذائقة الموت ، والموت لا يذاق ولا يجوز ذلك عليه ، ولكنه هو من مجاز الكلام فسقط ما قالوه . قالوا : ومما ورد ولا معنى له قوله عز وجل :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[ النساء : 57 ] ، والظل لا يكون إلا ظليلا ، وهذا باطل لأنّ من الظلّ ما هو ظلّ ، تتخرّقه السماء ثم الرياح ، والسّافي المؤذي فيكون ظلّا وليس بظليل ،