تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
والجواب عن ذلك أمور منها : أنّه قال ليطمئنّ قلبي على معنى أنني أزداد إيمانا بك ، ويمكن أن يكون أراد ليطمئنّ قلبي بإجابتك لي إلى ذلك ، ولتكون آية لي وحجة على قومي ، لأنّ في ترك الإجابة توهّم لانحطاط قدره ، ويمكن أن يكون أراد بقوله : ليطمئن قلبي أي لأعلم ذلك ضرورة ومشاهدة ، وإن كنت عالما به من جهة النظر والاستدلال فإنّ الخواطر تزول مع المشاهدة وهي قائمة طارقة مع عدم الضرورة وإن كان إبراهيم وغيره من النبيين / والصدّيقين يدفع العارض منها بحجج اللّه القاهرة وأدلته الباهرة . فإن قالوا : فقد سأل موسى عليه السلام مثل ذلك في قوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] فلم يجبه وقال : لن تراني ، يقال لهم : قد يجوز أن تكون إجابة إبراهيم إلى ما سأل من مصالحه أو مصالح بعض أمته ، وأن تكون إجابة موسى إلى ما سأل عنه ليس من مصالحه ومصالح أحد من قومه ، ويجوز أن يمنع موسى لأنّه أراد منعه ، وأجاب إبراهيم لأنّه أراد إجابته ، ولو منعهما جميعا أو أجابهما لكان ذلك جائزا ، على أن إبراهيم لم يسل إزالة المحنة جملة ، وإنّما سأل إزالة المحنة بالنظر في إثبات القدرة على إحياء الموتى فقط ، وموسى سأل رؤية اللّه ببصره ، وفي ذلك زوال المحنة والتكليف جملة ، فبطل ما اعترضوا به . قالوا : ومن الإحالة في القرآن قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 169 - 170 ] ، قالوا : فكيف يكون المقتول حيا ، فرحا مع موته ونقض بنيته وتقطّع أوصاله ومشاهدته على حاله ؟ وما ظنّوه من الإحالة في هذا باطل لأنّ أكثر الأمّة تقول : إنّ اللّه يحييهم في قبورهم وينعّم أرواحهم في أجسامهم أو بعضهم ، فمنهم من يقول : إنّ ذلك حالهم دائما ومنهم من يقول : يكون