فأمّا قوله تعالى :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] ، وأمثال ذلك فليس بوارد على الإيجاب ، وهو نظير قول الرجل لمن يخاطبه : كل من هذا الطعام لعلك تشبع ، نحو قول السيّد لعبده : أطعني لعلك تسلم من ذمّي ، وتنال ما تحبّ من جهتي ، وهذا ترغيب منه ، لو أراد الشكّ لم يكن من عنى في طاعته ولكنّ إدخال لعلّ في الكلام أرقّ وألطف وأدعى إلى المراد وأجمع للهمّة على الطاعة .
وأمّا اعتراضهم على قوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] ، وقد يدعى فلان يجيب فإنّه باطل من وجوه أقربها : أنّه أراد بقوله : أجيب إن شئت أن أجيب ، ففيه إضمار ، ويمكن أن يكون / أراد أجيب إن كان في معلومي أنّي أجيب ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله : أجيب إن كانت إجابة المسألة مصلحة للسائل ، فإذا لم يجبه علم أنّه لم تكن مصلحة له ، ويكون قد شرط في إجابة الدّعاء أن تكون مصلحة للمكلف ، فمن أجيب بذلك كان من مصالحه ، ومن لم يجب فليس ذلك بصلاح في دين ولا دنيا ، وليس يعترض هذا الجواب سؤال من قال لنا فهو لا بدّ أن يفعل الأصلح ، سأل ذلك أم لم يسأله ، لأنّ هذا قول القدرية ، ويجوز عندنا أن لا يفعل بالعبد ما هو الأصلح له ويكون قد حكم أنّه لا يجيب دعوة داع إلا بأن تكون إجابته من مصالحه .
ويمكن أن يكون أراد : أجيب دعوة الداعي من قبيل دون قبيل وفريق دون فريق ، ولم يرد جميع من يسمّى داعيا ، ومن يكون منه دعاء وإن اعترض في ذلك فلا نقض عليه بالعلم ، لأنّ اللّه عز وجل لا بد أن يكون عالما بما يفعله ، ولا بد أن يفعله ، وما لا يفعله ولا بدّ أن لا يفعله . ويقال لهم : فما معنى الدعاء إذا كان لا يفعل مع سبق العلم بأنّه لا يفعل ولا بد أن يفعل مع