تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
ذلك عند المسائلة في القبر ، وبعد فراق منكر ونكير له ، وكذلك قولهم عذاب الكافرين ، وقد بيّن هذا الكلام ما ورد فيه من الأخبار في باب عذاب القبر ونعيمه ، وهذا ليس بمستحيل من جهة العقل والحياة ، وعند أهل الحقّ لا يحتاج إلى بنية وبلّة ورطوبة ، فبطل ما توهّموه ، ومن الناس من يقول : أراد بقوله : أحياء ، الإخبار عن عاقبة أمرهم وما يؤول إليه حالهم من النعيم بثواب الآخرة وفرحهم / بذلك ، كما يقال : ما مات من ذكره باقي ، وما مات من خلّف مثل فلان من الولد بل هو حيّ ، وكما يقال للمظلوم المقهور : أنت الغالب الرابح وظالمك هو الخاسر ، يراد بذلك أنّ عاقبتك الربح والنصر وعاقبته الخسران والنقص ، وكما يقال : ما مات فلان ما بقي ذكره وأثر إحسانه وكتب ذكره وبيانه . قال الشاعر :
فقلت والدمع من حزن ومن فرح * في اليوم قد أخذ الخدين منسجمه ألم تمت يا شقيق الجود من زمن * فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه
قال وعلى هذا قال رجل للنعمان بن مقرّن وقد كتب إلى عمر بن الخطاب كتابا يقول له فيه : « وقد يرى الشاهد ما لا يرى الغائب » ، فقال له الرجل العمر تقول هذا ؟ بل هو واللّه الشاهد ، وأنت الغائب ، يريد بذلك أن فهمه أحضره ، ومعرفته أكبر فهو أمثل لذلك من حالك ، وإن كنت حاضرا ، فأمّا القطع على أنّه لا بد من بلاء الشهداء وتقطّع أوصالهم ، فإنّه لا طريق إليه ، بل الروايات بخلاف ذلك على ما يرويه أهل البصرة في طلحة بن عبيد اللّه ، وأنّ عائشة بنته لما أخرجته من موضع النز وقد رأته في اليوم يشتكي ذلك ويخبر بتأذّيه فوقعت المسحاة على إصبع له فدمت .