الأمّة أنّه يجيء ويأتي بغير زوال ولا انتقال ولا تكييف بل يجب تسليم ذلك على ما روي وجاء به القرآن ، والجواب الآخر : أنّه يفعل معنى يسمّيه مجيئا وإتيانا ، فيقال : جاء اللّه بمعنى أنّه فعل فعلا كأنّه جائيا ، كما يقال أحسن اللّه ، وأنعم وتفضّل على معنى أنّه فعل فعلا استوجب به هذه الأشياء .
ويمكن أن يكون أراد بذلك / إتيان أمره وحكمه والأهوال الشديدة التي توعدهم بها وحذّرهم من نزولها ويكون ذلك نظيرا لقوله عز وجل :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
[ الحشر : 2 ] ، ولا خلاف في أنّ معنى هذه الآية أنّ أمره وحكمه إياهم وعقوبته ونكاله ، وكذلك قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
[ النحل : 26 ] .
فأمّا قولهم : وما معنى ظلل الغمام ، وأيّ مدخل للغمام في هذا الوعيد والتحذير ، وأيّ ضرر عليهم بكونه آتيا في غمام ، فإنّه باطل لأنّ الظلل هاهنا الأهوال وشدة الحساب ، وهو على نحو قوله عز وجل :
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
[ لقمان : 32 ] أي : في عظم السحائب وبما خلق من غمّها وكربها ، ويجوز أن يكون الظّلل هو الغمام بعينه ويجعل اللّه عز وجل ما ينالهم من كونه إذا أظلّهم وغمّهم به دليلا على حضور وقت المحاسبة والمسائلة وهول يقاسونه ويخافونه من ذلك .
واعترضوا أيضا في القدح في الرسل وأخبار القرآن بقوله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ، قالوا وهذا يوجب شكّه واضطراب قلبه ومعرفته ، وذلك نقيض قوله ووصفه لهم بأنّهم مصطفون ومهتدون وخلاف أمره بالاقتداء بهم في قوله :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] .