تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
وأراد وهو أعلم بقوله ظليلا أنّه ظلّ لا يتخرّقه شيء من ذلك وأنّ أهله على سلامة من جميعه . وقالوا : ومن الإحالة في الكلام قوله :
* لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء : 148 ] فكأنّه يحبّ من المظلوم أن يجهر بالسوء ، وهذا متناقض جدا - زعموا - فيقال لهم : ليس ذلك على ما توهّمتم ، ومعنى هذه اللفظة الذي هو لفظ الاستثناء لكن لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول ولكن من ظلم فله أن يخبر بظلم من ظلمه ودخول الضرر عليه ، ولا يجب الكشف عن عورات الناس وزلاتهم وكثرة التتبع لهم والتحسّس عليهم . وقال بعضهم : قوله إلا من ظلم فإنّه / يحلّ له أن يدعو اللّه على ظالمه ويستكفّه شرّه ، ويرغب إليه في منعه من ظلمه ، وقد قال قوم قوله : لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول كلام تام ، ثم ابتدأ فقال : إلا من ظلم فإنّ له أن ينتصر ويمنع الظلم ويدفعه فبطل بذلك ما قالوه . قالوا : ومن هذا قوله تعالى أيضا :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
[ النساء : 159 ] ، قالوا : ونحن نجد خلقا يموتون ولا يؤمنون به ، فيقال لهم : إنّما عنى بقوله : قبل موته ، قبل موت المسيح عليه السلام ، ولم يرد أنّ كلّ من هو من أهل الكتاب يؤمن بالمسيح قبل موته أن يموت وتضرب عنقه ، فإنّ من قتل ولم يؤمن به فقد مات ولم يؤمن ، فليست الهاء راجعة على المكلّف من أهل الكتاب ، وإنّما أراد أنّ أهل العصر الذي ينزل فيه عيسى من السماء من أهل الكتاب ، يؤمنون به عند نزوله ويعرفون صدقه . قالوا : ومن هذا حكايته عن اليهود لعنهم اللّه أنّهم قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] ، واليهود لم تقل ذلك ، ولا ذهب إليه أحد من أسلافهم ولا أخلافهم .