تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
اللّه تعالى ، وللمصلي رياء ونفاقا ، ولقبول الوصايا وأخذ الودائع والحيل على أموال الناس ولذلك تمثلوا :
ذيبا تراه مصلّيا فإذا بصرت به ركع * يدعو وجلّ دعائه ما للفريسة لا تقع
وكذلك قال :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
[ التوبة : 54 ] ، فترى أنّه ذمّهم على الصلاة أم على فعلها بالكسل وغير نيّة ولا على وجه العبادة والقربة ؟ ! وأمّا تعلّقهم بقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ المائدة : 42 ] ، وأنّه نقيض قوله :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ الجن : 15 ] ، فإنّه باطل لا تعلّق به لأنّ القاسط غير المقسط ، لأنّه بالميم العادل المنصف ، فإذا قلنا فلان مقسط أردنا به أنّه عادل منصف ، والقاسط بلا ميم في الاسم إنّما هو اسم الجائر الظالم وهو حطب جهنم ، فهذا مما يشتبه لفظه ويتقارب ومعناه مختلف ، وإنّما هو كقولهم هجد وتهجّد ، فهجد بلا تاء معناه نام ورقد ، وتهجّد بالتاء بمعنى قام للّه وسهر . فأمّا قوله تعالى :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
[ النحل : 52 ] ، وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
[ الصافات : 9 ] ، فمعناه متفق لأنّ الواصب هو الدائم الثابت الباقي ، فقوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
يعني باقيا دائما ، والدين خير محمود وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
يعني مقيم دائم غير أنّه لا خير لهم فيه ولا فرج . أما تعلّقهم بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] ، وأنّه نقيض قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] ، فإنّه لا تناقض / فيه من وجوه : أولها : أنّ العموم لا صيغة له بمقولة الذنوب جميعا ولو وصله بقوله كلّها وسائرها وقليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها ، لم يكن ذلك أجمع مفيدا