وقال الشاعر « 1 » :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض ال * قوم يخلق ثم لا يفري
يعني بذلك تقدّر ما تمضيه وتنفذه ، ومنهم من يقدّر ويفكّر ولا يمضي لتردّده وتشكّكه أو تهيّئه ورهبته ، وذلك أيضا غير جائز على اللّه سبحانه ، وقال آخر :
ولا نيط بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلا جيّد الأدم /
يريد بأيدي المقرّبين والمصوّرين ، وهذا التقدير الذي معناه التصوير للشيء يجوز على الخلق وعلى الخالق سبحانه ، فقوله :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ
يعني تصوّر ، وقوله :
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، يريد أحسن المصوّرين تصويرا ، فصار التقدير ضربين :
أحدهما فكر وروية واستخراج صواب العاقبة وذلك ممتنع على اللّه سبحانه .
والآخر التصوير ، وذلك جائز على اللّه سبحانه ، وتصوير اللّه تعالى لما يصوّره خلق له سبحانه ، وموجود بالأجسام المصوّرة وهو تأليفها وجعلها على مقدار ما ، وصورة مخصوصة ، وتصوير العباد إنّما هي حركات أيديهم وآلتهم وقبضها وبسطها في الجهات وفعل الاعتمادات التي يفعل اللّه عندها تقطيع الأجسام وتوصيلها وتألفها على وجوه مخصوصة بجري العادة وتلك الحركات والاعتمادات موجودة بأنفسهم ، وفي مجال قدرهم وليس هي من تقطيع الأجسام وتوصيلها واختراع تأليفها في شيء ، والعباد مكتسبون لما يوجد بهم من هذه الحركات والاعتمادات التي توصف وتسمّى تقديرا
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى ، الشاعر المعروف .