تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
قوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
بما يدل على أنّهم مذمومون بصلاة فعلوها على غير وجه ما أمروا بها ، لأنّه قال بعد ذلك :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
[ الماعون : 5 - 7 ] ، فكأنّه ذمّهم على الصلاة المفعولة في غير وقتها ، وذمّهم بالسهو عن أدائها في وقتها ، إمّا بالتغافل عن ذلك أو بالاشتغال عنها بالتجارة واللهو وغير ذلك ، ومؤخّر الصّلاة عن أوقاتها عاص مذموم . وقوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
يمكن أيضا أن يكون ذما للمصلين للرّياء والنفاق لا للّه تعالى ، والمصلي على هذا الوجه منافق مذموم ، ويمكن أن يكون أراد بقوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
لغير اللّه تعالى من الجن والنيران أو الشمس أو الملائكة أو الكواكب الذين هم عن الصلاة للّه سبحانه ساهون تاركون لها ، وقوله :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
أي : يمنعون أداء الزكوات وحقوق الأموال ، فأيّ تناقض في ذلك ، لولا الجهل والعناد ؟ وقوله :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
إنّما هو إخبار من الكفار عند سؤال الخزنة لهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] ، فقالوا :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
[ المدثر : 43 - 46 ] ، فقالوا : إنّما عوقبنا على هذا أجمع ، وذلك أحد الأدلة على أنّ الكفار مخاطبون بالشرائع والأحكام بشريطة تقديم فعل التوحيد والإيمان باللّه ثم تعقيبه بالصلاة / وما يترتب بعدها من العبادات ، ولو لم يكونوا بالصلاة مأمورين لم يكونوا على تركها معاقبين ، وقد تكلمنا على ذلك وعلى ما يمكن أن يتعلق به في هذا التأويل في أصول الفقه بما يقنع من تأمله إن شاء اللّه ، فمن ظنّ أن ذلك نقيض قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ
، وكان يأمر أهله بالصلاة ، وأمر أهلك بالصلاة ، فقد أبعد وضلّ ضلالا بعيدا ، والناس أبدا يقولون ويل للمصلين لغير وجه
الإنتصار للقرآن — صفحة 731 | محمد بن الطيب الباقلاني