تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
وتصويرا وغير خالقين لها ولا مبدعين لأعيانها ، وقد بيّنّا هذا وفصّلناه في الكلام في المخلوق بما يغني الناظر فيه إن شاء اللّه . فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ الزخرف : 81 ] ، وأنّه نقيض قوله :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] ، وقوله :
* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] ، ونحو ذلك فإنّه باطل ، لأنّه لم يرد بقوله :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
المقرّين بالولد ، ولا أراد بقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
، الشكّ في ذلك والارتياب به وإنّما هو على معنى قول العرب إن أنكرها يقول فإني أنكر ما يقول وتقولون ، واللّه إن كان لفلان عندي حقا ، واللّه إن كان لفلان ولد أي : واللّه ما له عندي حقا وما له ولدا ، فإن هاهنا ليس للشكّ ولا للشرط على الحقيقة ، وقوله تعالى :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
فإنّما يعني به الآبقين الغضاب له من ذلك . قال الشاعر / :
متى يشادوا الوصل تصرم حبله * ويعبد عليه لا محالة ظالم
يعني بذلك أنّه يأنف ويتكذّب عليه . وقد قيل إنّ العابد يكون بمعنى الجاحد ، تقول العرب : عبدني حقّي أي جحدني ، والأوّل أولى . فأمّا تعلّق الملحدة بقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] ، وقوله :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
[ طه : 132 ] ، وقوله عن أهل النار :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] ، فإنّ ذلك أجمع نقيض قوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ الماعون : 4 ] ، لأنّه أوجب بذلك الويل للمصلين وهو قد أمرهم بها ودعاهم إليها ، ومدحهم عليها ، فإنّه من الباطل الضعيف ، لأنّه قد وصل