تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
فأما تعلّقهم بقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] ، وأنّه نقيض قوله وأمره بالسجود لأنّه تفنيد له على أن لم يسجد ، وهو قد أخبر في هذه الآية أنّه قد أمره أن لا يسجد فكيف يلومه على أن لا يسجد ، فإنّه باطل لأنّه إنّما عنى أن لا يسجد أن يسجد ، لأنّهم يقولون ما منعك ألا تجيبني وتتبعني إذا خفت ، يريدون ما منعك أن تجيبني وتتبعني فيدخلون لا وإلا زائدا في الكلام ، قال الشاعر :
وما ألوم البيض ألّا تسخرا * إذا رأين الشّمط القفندرا
يعني : لا ألومهنّ إن يسخرن إذا رأين الشّيب . وأمّا تعلّق الملحدة والقدرية بقوله تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت : 17 ] ،
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
[ المائدة : 110 ] ، و
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 137 ] ، و
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] ، وأنّ ذلك أجمع على زعم الملحدة خاصة نقيض قوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] ،
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
[ النحل : 20 ] ، وقوله :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
[ الرعد : 16 ] ، فإنّه باطل لا تعلّق فيه لأنّ الآيات الأولة كلها وردت لنفي الخلق والإبداع وإكذاب من قال إنّه أو بعض من يعبده يخلق ويبتدع ويخترع وهو بمثابة قوله :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ
[ القصص : 72 ] ، و
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
ونحوهما مما نفي به إله غير اللّه ، وليس يجب إذا وصل قوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ النمل : 61 ] ، بقوله :
يَرْزُقُكُمْ
[ فاطر : 3 ] ، أن يكون إنّما نفى بذلك خالقا غير اللّه يرزق على ما تزعم القدريّة كما لا يجب إذا وصل قوله :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
بقوله :
يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ
، أن يكون إنّما نفى إلها غير اللّه يأتي بليل ، ولم ينف إلها لا يأتي بليل ، لأنّ هذا ليس بقول لمسلم أنّه