متضاد لأنّه طعام أهل طبقات جهنم وأحوالهم مختلفة وكذلك الحميم والغسلين لأهل طبقتين ، وقد يجوز أن يكون الغسلين من الحميم والضريع من شجرة الزّقوم فلا يكون في ذلك تناقضا ولا تنافيا .
فأمّا تعلّقهم بقوله :
وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] ، وأنّه نقيض قوله :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 1 » [ الأنعام : 62 ] ، فإنّه غير متناقض لأنه أراد لا ناصر لهم من دون اللّه ، ومنه قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
[ التحريم : 4 ] ، وقوله :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ الأنعام : 62 ] ، فلأنّهم اتّخذوا مواليا عبدوهم وعنوهم وقلّدوهم ، فلمّا حشروا وراءهم خذلوهم وتبرّءوا منهم ، ولم ينفعوهم ، فقال اللّه :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
فلا تناقض في ذلك .
فأمّا تعلّقهم بقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] ، وأنّه مخالف لقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ الأنفال : 72 ] ، فإنّه ليس على ما ظنّوه لأنّ الولاية الأولة ولاية الدين والنّصرة والمحبّة في اللّه ، والولاية الثانية ولاية المواريث ، لأنّ اللّه كان حكم في بدء الإسلام بقطع المواريث بين من لم يهاجروا جميعا ، فإن مات مسلم غير مهاجر ردّ ماله على من هاجر من المسلمين دون أهله / وأقاربه حثا وحضّا على الهجرة ، فلمّا كثر الإسلام واستقلّ الناس واستغنى المهاجرون وأثروا ردّ اللّه المواريث بين الأهل هاجروا أو لم يهاجروا ، فسقط بذلك ما قدّروه من التناقض .
فأمّا تعلّقهم بقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] ، وأنّه نقيض قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 23 ] ، فإنّه باطل لأنّه أراد أنّها لا تدركه في الدنيا ، وقوله إلى ربها ناظرة يومئذ وهو يوم القيامة ، فلا تناقض في ذلك ولا
هامش
( 1 ) في الأصل : وردوا ، والصواب : « ثم ردوا إلى اللّه » . اه .