تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
فأمّا تعلّقهم في قوله تعالى في قصة موسى :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] ، فإنّه أراد المصدّقين بأنّ أحدا لا يراك في الدنيا ، لأنّه قال :
تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
يعني من سؤاله الرؤية ، والقصة تشهد بذلك ، والتوبة هاهنا الرجوع عن المسألة فقط ، لا على أنّ ذلك ذنب قبيح تجب التوبة منه ، والنّدم عليه الذي هو الإقلاع عن الذنب ، وقوله في قصة السّحرة :
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 51 ] يعني المصدّقين بموسى ونبوته ، وما جاء به ، وقوله في قصة محمد صلّى اللّه عليه :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام : 163 ] يعني أنه أوّل المسلمين من أهل مكة ، فلا تناقض في ذلك ولا تضادّ . فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ، وأنّه نقيض قوله :
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
[ المائدة : 115 ] ، فإنّه غير متناقض لأنّه عنى - وهو أعلم - أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب الذي هو عذاب الدخول من الباب الذي يدخلون منه / إلى جهنم ، وقوله :
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
يعني بالمسخ لهم خنازير ولم يعذّب بذلك في الدنيا أحدا غيرهم ، وقوله في المنافقين :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] فيمكن أن يكون آل فرعون والمنافقين جميعا في أشدّ العذاب بأن يدخلوا جميعا من باب واحد ويحصلوا في درك جهنم ، فما الذي يمنع من ذلك ؟ وقد يمكن أن يكون الدرك الأسفل فيه مراتب وطبقات من العذاب آل فرعون في أشده ، والمنافقون في قريب منه ، وقوله :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغاشية : 6 ] ، و
غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 36 ] ، و
شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ
[ الأنعام : 70 ] ، و
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 43 - 44 ] ، فإنّه غير