تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وكذلك الجواب عن قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] ، يعني عند القيام من القبور لشدة الرّوع ، فإذا اختلطوا وامتزجوا وطال الوقوف تكلّموا وتساءلوا وتلاوموا ، وإذا دخلوا أيضا جهنّم تلاعنوا كما أخبر فقال :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف : 38 ] . وكذلك الجواب عن قوله :
اخْسَؤُا فِيها
[ المؤمنون : 108 ] يعني في وقت منها ثم ينطقون بعد ذلك من شدّة العذاب فيقولون ربّنا أخرجنا منها ، وارجعنا نعمل صالحا / ، وغير ذلك مما حكاه عنهم تعالى ، وقد يمكن أن يكون أراد لا يتكلّمون بعذر ولا يحتجون بحجّة ، وكذلك لا يتساءلون ولا ينطقون بحجّة ، ولكن بالتلاوم والتوبيخ والنّدم والتأسّف على ما كان منهم . فأمّا تعلّقهم بما ادّعوه من التناقض في خلق آدم من قوله :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 59 ] ، وقوله في موضع آخر :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] ، وقوله في موضع آخر :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرحمن : 14 ] ، وقوله في موضع آخر :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : 26 ] ، وفي موضع آخر :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
[ السجدة : 6 ] . وقولهم إنّ هذا غاية التناقض والتضادّ ، فليس الأمر على ما ادّعوه ، وذلك أنّ اللّه سبحانه خلق آدم من تراب أحمر وأبيض وأسود وغير ذلك على ما وردت به التفاسير ، فلذلك اختلفت ألوان ذريته ، ثمّ بلّ ذلك التراب بماء فصار طينا ثم صار سلالة يعني لازقا إذا عصر ينسلّ من بين الأصابع ، ثم خمّره فأنتن فصار حمأ مسنونا فخلق من الحمأة بعد تنقّل أحوال الطين ، فلما صوّر جسمه قبل أن ينفخ فيه الروح جفّ ويبس فصار صلصالا كالفخار يابسا إذا ضرب سمع له صلصة ، ثم نفخ فيه الروح فصار إنسانا .
الإنتصار للقرآن — صفحة 721 | محمد بن الطيب الباقلاني