تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
ما يمرّ بهم ، وهذا يلحق الناس مع الأمن والسكون ، أعني السكون واختلاف الظنون ، فكيف به مع الحيرة والهول . فأما تعلّقهم بالتناقض عندهم في قوله :
ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا
[ المائدة : 109 ] ، وأنّه نقيض قوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] ، وقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ / شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] ، ونحوه فإنّه باطل ، لأنّه روي أنّ اللّه عز وجل يسأل الرسل عند زفرة جهنم الرابعة وغلبة الجزع والفزع على قلوبهم وزوال الذّكر عنهم وشغلهم بأنفسهم ، فيقولون عند ذلك : لا علم لنا ، ثم تسكن جهنم ويزول عنهم الرّوع والفزع ، ويعود الذّكر والعلم فيشهدون عند السكون وزوال الرّوع على أممهم ، وقد يلحق الناس ذلك عند شدّة الموج وعصوف الرياح وظهور الزلازل ، والسواد والصواعق والآيات والأمور المخوّفة ، فينقطعون بذلك عن التمييز فكيف بهم عند هول يوم القيامة وزفير جهنم ورؤيتها ؟ وأمّا تعلّقهم بتناقض قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 - 36 ] ، وقوله :
يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 27 ] ، و
يَتَلاوَمُونَ
[ القلم : 30 ] ونحوه ، فقد أجبنا عنه بأنّه تارات ينطقون في بعضها ولا ينطقون في البعض ، ويمكن أيضا أن يكون عنى بذلك أنّهم لا ينطقون فيه بعذر ولا حجّة ، والعرب تقول واقفت فلانا على جرمه ، وما صنع ، فما تكلّم ولا تنفّس ولا اعتذر ، يعنون بأنّه ما تعلّق بحجّة وعذر ، وكذلك يقولون : نوظر فلان فيما يقوله ويدين به فما أتى منه بكلمة ولا حرف ، يراد بذلك كلمة احتجّ بها وحرف دلّ به على مذهبه ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما ظنوه .