فأما قوله :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] وأنه عنى أطول يوم في السنة يشرق فيه / في مشرق وتغرب في مغرب ولا تعود إلى مثلها إلا بعد سنة ، والآخر أقصر يوم في السنة تشرق فيه في مشرق وتغرب في مغرب لا تعود إلى مثلها إلا بعد سنة ، وأما قوله :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، فإنّما أراد به مشارق أيام السنة كلّها ومغاربها ، لأنّها تطلع كلّ يوم في مشرق غير المشرق الذي تطلع فيه في اليوم الثاني وكذلك غروبها تغرب كلّ يوم في مغرب غير المغرب الذي غربت فيه قبله ، وعلوّ الشمس ودنوّها من العالم ، وقربها وبعدها وحرّ الزمان وبرده واعتداله أحد الأدلّة على اختلاف مغاربها ومشارقها ، وهذا واضح في إبطال ما ظنّوه من التناقض والاختلاف .
فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
[ طه : 103 ] ، و
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
[ طه : 104 ] ، و
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ المؤمنون : 114 ] ، و
ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الروم : 55 ] ، وادّعاؤهم الاختلاف والتناقض فيه ، فإنّه باطل لأنّهم لما خرجوا من قبورهم ورأوا ما ( كانوا ) « 1 » يكذّبون من النشور قال بعضهم لبعض إن لبثتم إلا عشرا ، ثم استكثر بعضهم العشر فقال : إن لبثتم إلا يوما ، وقد دلّ على ذلك قوله :
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
[ طه : 103 ] ، ثم قال :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
[ طه : 104 ] ثم شكّوا في اليوم ، فقيل لهم :
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
[ المؤمنون : 112 - 113 ] ثم استكثروا ذلك فقالوا : إن لبثتم إلا قليلا ، ثم استكثروا ذلك فحلفوا ما لبثوا غير ساعة ، والاختلاف في القول والتلوّن إنّما يكون من الكفّار ومكذّبي البعث يوم الحساب ، لاختلاف ظنونهم وشدّة
هامش
( 1 ) في الأصل : ما كان ، والصواب : ما كانوا . اه .