الخلق في مدة خمسين ألف سنة ، فصار لذلك أسرع الحاسبين ، وقد روي عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال : قوله :
أَلْفَ سَنَةٍ
يعني به نزول جبريل من السماء إلى الأرض ، وقوله :
مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
يريد قدر نزوله من العرش إلى الأرض وصعوده إليه ، لأنّ ما بين العرش إلى الأرض أضعاف ما بين السماء إلى الأرض » .
وقد يجوز أن يكون عنى بقوله - وهو أعلم - خمسين ألف سنة ، أنّ الناس يلحقهم من الشدّة والهول أمر عظيم كما يقول القائل كأنّ يومنا هذا سنة ، وكانت ليلتي شهرا يعني بذلك ما ناله فيها من الشدة ، فيعبّر عن ذلك بالطول .
فأمّا ادّعاؤهم التناقض في قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ الشعراء :
28 ] ، و
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] ، و
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] ، فإنّه باطل من وجوه :
أحدها : أنّه يمكن أن يكون أراد بالمشرق والمغرب اسم الجنس العامّ لكلّ مشرق ومغرب ، فيكون المشرق والمغرب على هذا التأويل هما المشارق والمغارب وهذا نحو قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : 2 ] ، و
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
[ عبس : 17 ] ، والإنسان ونحو ذلك مما يراد به الجنس دون الواحد .
وقد يتأوّل الناس ذلك على تأويل صحيح لا تناقض فيه ، وهو أنّه إنّما أراد بربّ المشرق والمغرب اليوم الذي يستوي فيه الليل والنهار ، فتشرق الشمس فيه في مشرق واحد في ذلك اليوم ، وتغرب في مغرب واحد أبدا في ذلك اليوم إلى أن تعود إلى الشروق والغروب فيهما لا يعود إلى مثلهما إلا بعد حول في ذلك اليوم .