تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
هذا ، وأنّ ذلك منقوض بقوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] ، ولا جرم - زعموا - للجلود التي لم تكن عليهم في الدنيا ، ولم تصحبهم ، وتكون من جملتهم وقت المعصية ، فعقاب جلودهم وإيلامها على ذنب « 1 » لم يكن منها ولا « 1 » هي من جملته وقت اقترافهما : ظلم وعدوان ، فإنّه باطل لا تعلق فيه من وجوه : أحدها : أنّ الأمر في هذا ليس على ما يدّعونه عند أهل الحق من أنّ إيلام الحي على غير جرم ولا لعرض ظلم ، وإنّما يكون ذلك ظلما ممن ليس له فعله ، ومن نهي عنه وتجاوز ما حدّ له وتصرّف في ملك غيره ، والذي هو أملك بالمخلوقات منه ، واللّه تعالى ليس هذه سبيل إيلامه لما آلمه من خلقه ، وقد أتلف الأطفال في الدنيا وأباح إيلام الحيوان وذبحه وسلخه وأكله ، وكدّه وحمل الأثقال / عليه لغير ذنب ولا لغرض ، كان مصير البهائم إليه بجزاء وثواب وعذاب ، وذلك حسن وعدل منه . والجواب الآخر : إنّما أراد بقوله : ( غيرها ) أنّها كلّما نضجت واحترقت فصارت حمما أعيدت حينئذ رطبة مؤتلفة محتملة للألم والعقوبة ، فقيل غيرها أي أعيدت كالذي كانت ، وعلى صفتها التي صارت بالاحتراق إليها ، كما يقول جاءني زيد اليوم بغير الوجه الذي فارقني به بالأمس ، أي : بغير صفة الوجه التي كان عليها ، وكذلك قولهم : زيد هذا الذي عرفناه وأنت غير الذي كنّا نعرفك ، يعنون تغاير صفاته دون ذاته . ويمكن أيضا أن يقال : إنّ العذاب إنمّا هو على الأرواح دون الخلق ، فإذا عظمت جلودهم وأنضجت آلمت أرواحهم ، وهي المعاقبة دون الجلود ،
هامش
( 1 ) أضيفت : « من » في الموضعين ، وتبدو مقحمة .