تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١

فصل

ربّ أنعمت فزد

فإن قالوا : مزاجها كافورا وزنجبيلا ، فإنّه غير مفسد لطعم الشراب لأنّ من الناس من يعجبه الشراب عند مقطعه شيء من لذع الزنجبيل والكافور وطعمهما وريحهما ، ويميل إلى شدّة برد الشراب ، ولعلّه تعالى أراد طعم الكافور وريحه وبرده ، أو برده خاصة وكلّ ذلك محبوب مشتهى عند أكثر الناس . ويمكن أيضا أن يكون عنى تعالى أنّ برد ذلك الشراب ونفاذ عمله في اللذّة وطعمه وريحه اللذين هما له ، كنفاذ برد الكافور والزنجبيل وطعمه وريحه ، من غير أن يكون معنى ذلك الشراب في الطعم والريح معناهما ، وقد يقول القائل : إنّ له لسانا أحدّ من السيف ، وشرابا مثل شعل النيران ، وأنّ ريح هذا تيّم كريح المسك والكافور ولا يعني بذلك تساوي معنى ما ذكره وما شبّهه ، وإنما يعني نفاذ عمله ورائحته ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه . فأمّا قوله :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
[ الكهف : 31 ] وأن ذلك ليس تعظيما في الزينة ، ولا من زينة الرجال ، فإنه كذب لأن العسجد من أفضل الزينة ، وإنما كره للرجال لموضع التشبيه بالنساء ، ولعلّه أن يكون لأجل ما يلحق البلواء والخيلاء ، وصار ذلك مستهجنا في الدنيا لموضع التعبّد والعادة ، وفي عامّة النّاس وأوساطهم ، فأمّا ملوك العرب والعجم والرّوم