تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
وقوله :
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
أمر له بأن يخشى اللّه وبيّنه على أنّه أحقّ وأولى أن يخشى ، وذلك لا يدل على مخالفة المأمور إلى ضدّه وارتكابه لتركه أو العزم على ذلك ، فبطل التعلّق بهذا الموضع . ويحتمل أيضا : أن يكون كره إظهار ذلك لئلا يقول المنافقون : قد حرّم اللّه على أمّته حلائل أبنائهم ، وزيد ابنه ، وقد تبنّاه ، ثم تزوّج بحليلته ، فقال :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 40 ] أي ليس زيد ابنه بنوة تمنع من تزويج امرأته ، فقال : قل لهم هذا ولا تخشاهم ، فإنّ اللّه أحق أن تخشاه ، وليس ذلك بركوب لمأثم . ثم إنه لو سلّم أن الرسول صلّى اللّه عليه كان راغبا فيها ومؤثرا لطلاقها لكي يتزوّجها إذا فورقت واعتدّت وحلّت للأزواج ، وأنّه خاف أن يظهر ذلك الموضع للقالة التي قدمناها والقذف له ، لم يكن ذلك ذنبا من ذنوبه ، وخشية النّاس وتركه لخشية اللّه ، لأنّ ميل الطباع وشهوات النفوس والرغبة في النّساء والوقوع في حبائلهن ، وتعلّق القلوب بهنّ إذا خرج عن التكليف والاكتساب لم يكن صاحبه ملوما مذموما إذا عزم العازم على التزويج بمن يؤثره إذا حلّت / للأزواج ، لتسكين طبعه وإحمام نفسه ودفع الوسوسة ، والحوم حول الحمى ومكابدة الألم ومدافعة النّفس وطلب الاشتغال عن ذلك بطاعة اللّه ، فإنّه بهذا العزم والقصد مطيع للّه ، فكأنّه قال له عليه السّلام لا تخف الناس في كشف هذه الحال لهم بأنّها مطلقة مباحه ، واعلم أن اللّه أحقّ أن تخشاه ، ويخبر بالمباح المطلق لك من دينه وفي شريعته ، وإذا كان ذلك كذلك ؛ بان أنّه لا عيب على الرسول ولا عار ، وأنّه غير مواقع بذلك ذنبا ولا عصيانا ولا تارك لخشية اللّه تعالى ، وبطل ما قدّروه وزال ما توهّموه .