تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
فأمّا قولهم : إنّه لا معنى لقوله في أمّ الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لأنّه قد أفاد بالرّحمن ما أفاده بالرّحيم ، ولا لقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
لأنّه إن كان حمد نفسه فأيّ فائدة في حمده لنفسه ، وإن كان أراد الأمر بحمده فألا قال : قولوا الحمد للّه ربّ العالمين ، فإنّه تعلّق باطل وليس الأمر فيه على ما توهّموه ، لأنّ في قوله :
بِسْمِ اللَّهِ
إضمار كلام مقدّر قد حذف لأنّه قد عرف أنّ القصد به بسم اللّه أفتتح أو أبتدئ أو أستعيذ أو أستنصر ونحو ذلك ، ولكن لما كثر استعمال ذلك وما يقوم مقامه في فواتح الكتب والخطب والرسائل وعرف الغرض فيه ومقصد العرب بقولهم في مبادئ كتبهم : « باسمك اللهم » حذف ذكر الابتداء أو الافتتاح أو الاستعاذة وما يقدّر في هذا الكلام ممّا تتمّ به فائدة ، لأنّه إن لم يقدّر ذلك لم يكن للقول :
« بِسْمِ اللَّهِ »
معنى ولا خبر فتنعقد به الفائدة ، وهذا يسقط ما توهّموه . فأمّا قوله :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فإنّ ابن عباس قال في تأويله : « إنّهما اسمان دقيقان أحدهما أدقّ من الآخر صاحبه ، فالرّحمن الدّقيق والرّحيم العاطف على خلقه بالرزق والإنعام ، وهما اسمان مشتقان من الرّحمة » / . وقد يجوز أن يكون إنّما كرّر الاسم باللفظين ؛ لأنّ في أحدهما من المبالغة ما ليس في الآخر ، لأنّ رحمان من أبنية المبالغة على وزن قولك شبعان وغضبان وملآن إذا امتلأ غضبا وشبعا ، فقال : « الرحيم » وهو اسم مشترك بينه وبين غيره لأنّك تقول : اللّه رحيم ، وزيد رحيم ، ومولى رحيم ، ثم قال : « الرحمن » على وجه المبالغة ، لأنّ رحمته وسعت كلّ شيء ولأنّ عنده من الرّحمة ما ليس عند خلقه ثم قال : « الرحيم » على وجه المبالغة أيضا ، فإنّه بمعنى العاطف الرقيق على خلقه بالرزق والانعام ، وإن كانت