تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
( من ) « 1 » العلم بمعلوماته الغائبة من غير اضطرار ولا استدلال ولا خبر ، فإذا اطّلعا على ذلك صارا يعلمانه من جهة الوحي والتوقيف ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه . ويحتمل أن يكون قوله :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
قطع الكلام واستئنافا لذكر الرسول وقصته وتأييده وحفظه وغير ذلك ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه . فأما تعلّق الملحدة بقوله :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف : 71 ] ، وذكر فيها من صحاف الذهب والفضة والولدان وغير ذلك من تعظيم شأن نعيمها وإيصال لذّاتها وشرورها / وأنّه منقوص بوصفه لها بأنّ فيها أنهارا من ماء غير آسن ، وأنهارا من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهارا من خمر لذّة للشاربين ، وقولهم أن اللبن والخمر ليس ممّا يستلذ ، واللبن خاصة لا يطلبه ويشتهيه إلا جائع مضرور ، وأن الموضع الموصوف بأنّ فيه ماء غير آسن لا يكون إلا جدبا قحطا غير مخصب فإنّه باطل ، لأنّ الخمر عند كل أحد مستلذ مشتهى ، ولذلك حرّمت ومنعت كسائر اللذات ، وما تدعوه إليه النفوس والطباع ، وذكره الأنهار إنّما هو إخبار عن كثرته ، وأنّه غير محصور ولا مغيّر مقتّر محدود . فأمّا ذكره اللبن فإنّه صحيح ، لأن العرب تلذّ اللبن وتشتهيه وتؤثره على الماء وتختاره عليه ، وتجعله بمثابة الطعام والشراب ، وليس بعد الماء شراب مفطور مخلوق من غير صنعة ولا مزاج ، وشرب غيره من كلّ مائع سواه ، فإنّه لا يلذّ بشربه إلا بصنعة ومزاج وتعديل ، وكذلك ذكره العسل ، لأنه مما يلذ ويحب .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .