تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
بالسؤال هل الروح حيّ أم لا ؟ وهل تبقى أم لا ؟ وهل الروحاني ، روحانيّ بمعنى أو بنفسه ؟ وإنّما سألوا عن ماهية الروح ونعته كأنّهم يعنون صورتها وهيئتها ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قدّروه . وأما تعلّقهم بقوله :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة : 189 ] ، فإنّه تعلّق باطل ، لأنّهم لم يسألوه ما جنس الأهلة ، ولم تطلع وتغرب ؟ وكيف سيرها ؟ وما جنس الزمان ومعناه ؟ وإنّما أرادوا لم وضعت / الأهلّة ؟ ولما ذا خلقت ؟ فقال :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
أي : لهذا خلقت ووضعت ، لأجل ديونهم ومدد أعمالهم وأجورهم ، ومعرفة أوقات حجّهم وصيامهم ووظائف دينهم ، وقول من زعم أنّهم سألوا عن كيفية الأهلّة الغامضة جهل منه ، ولو سألوا عن ذلك وهم يعنون بالكيفية جنس الهلال وطبيعته أو تقلّبه وحركته ، وعن جنس الوقت نفسه وجنس التقدير ، لأخبرهم بجميع ذلك . فأما تعلّقهم بقوله :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
[ مريم : 67 ] ،
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] ، وأنه نقيض لقوله :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
[ يس : 36 ] ، وأنّ ذلك إخبار بأنه قد خلق الأزواج كلّها من أنفسهم ومن أشياء أخر لا يعلمون ، فإنّه أيضا مما لا تعلّق لهم فيه ، لأنّه لا يمكن أن يكون إنّما أراد بقوله :
وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
أي : أنّه لم يكن شيئا مذكورا ومدركا وشيئا عاملا مكلفا وشيئا فطنا حاسا بل كان طينا جمادا إن كان عنى آدم عليه السلام ، أو نطفة وماء مهينا إن كان أراد المخلوق من ولده ، وقول المسلمين إنّه خلق الإنسان لا من شيء صحيح ، وليس بنقيض لهذا الكلام ، لأنّه أراد أصول الأزواج وأوّل الحيوانات وعناصر الأشياء وليس الماء
الإنتصار للقرآن — صفحة 696 | محمد بن الطيب الباقلاني