تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
وقد قيل : إنّه كانت له عليه السلام ذنوب خاف منها قبل أن يقال له وينزّل عليه :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] ، فقال لما خاف من ذلك : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم معاشر المذنبين من غفران لي ولكم أو عقاب أو مجازاة ، وليس هذا من الشكّ في دينه ونبوته بسبيل . وأمّا تعلّقهم بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] ونحو ذلك وأنّه نقيض لقوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ / أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] ، وذلك أنّه لا جواب لما سألوا عنه من ماهية الروح وصفتها إلا ما قال لهم ، فكأنّهم ظنّوا أن الروح جسم محسوس ، وشخص مدرك وشيء متمثل متجسد ، ذو طعم وهيئة ومحسة ورطوبة ويبوسة فقال « ويسألونك عن الروح يعني أهي صورة أم صغيرة أم كبيرة أم حلوة أم حامضة ، أم رطبة أو يابسة أو بيضاء أو سوداء ، فقال : قل الروح من أمر ربي ، أنّها جنس يخالف جميع هذه الأجناس المدركات وذوات الصور والهيئات والصفات التي سألتم عنها » ، وكذلك سبيل الجواب عن نعت كلّ شيء لا يدرك بالحواس ، وعن ماهيته في أنّ هذا جوابه . ولو قال قائل : خبّرونا عن الحياة ما هي وما صفة الغمّ والشرور واللذة والألم ، أمتحرك هو أم ساكن ، أم أسود أم أبيض ، أم صغير أم كبير ، مربع أو مسدس ، لوجب أن يكون هذا هو جوابه ، فيقول : هذه الأجناس التي سألت عنها من الحياة والحزن والسرور شيء من خلق اللّه ، وأمور من فعله لا يعلمها إلا هو ، أي لا يتأتّى فعلها وجعلها على صفاتها إلا له ، وليس فيها ذو هيئة وشكل وطعم ورائحة يخبرك عنه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما توهّموه من قصور القرآن والرسول عن الجواب عن الروح ، وهم يعنون