رجسهم وأمرهم بذلك ، كما قال :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] على عاقبة أمره ، وما يؤول به الحال إليه ، ولم يلتقطوه وقت أخذه إلا ليكون لهم حبيبا وأنيسا .
وأمّا تعلّق الملحدين بقوله تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 102 ] ، وقولهم فما ذنب الساحر إن كان بإذن اللّه فعل ، ما أبيح له وأمر به ، فإنّه ليس على / ما قدّره ، ولم يرد بقوله : بإذن اللّه ، بأمر اللّه وإطلاقه وإباحته له فعل السحر الذي قد اتفق على أنّه قد نهاه عنه ، وإنّما أراد بإذن اللّه أي أنّ اللّه خلق ذلك السحر وقدّره قبيحا باطلا كما يقال جاء المطر بإذن اللّه ، ومات زيد ومرض وصحّ بإذن اللّه أي : بخلق اللّه ذلك وتقديره وإيجاده ، وليس ذلك بمعنى قوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 36 ] وما جرى مجراه ، ويمكن أيضا أن يكون أراد بالإذن هاهنا أنّ الضرر الذي يكون عند فعل الساحر ، والألم ليس من كسبه وفعله ، ولكنّ اللّه هو الذي يخلقه ، ويضر المسحور به بجري العادة ، ويمكن أيضا أن يكون بإذن اللّه أي بعلم اللّه وسابق ما كتبه عليه في اللوح المحفوظ فيعبّر عن ذلك بالإذن .
ويمكن أن يكون أراد بالإذن أنّ ترك الساحر وسحره ، وترك إماتته وإعدامه وإبطال لسانه وجوارحه ، وغير ذلك ممّا يمنعه من السحر لم يكن إلا بإذن اللّه ، فكأنه قال : لو شئت أن أمنعهم بهذه الأمور من السحر لمنعتهم ولكن تركتهم ، وذلك بإذني ، ويمكن أن يكون أراد بالإذن خلق الشخص المسحور ممن يقبل الألم ويستضر به كلّ بإذن اللّه وإيجاده له كذلك ، ويحتمل أيضا غير هذا من الوجوه ، فبطل قولهم أنّ الإذن لا يكون إلا بمعنى الإباحة والإطلاق .