تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وأما تعلقهم بقوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] فإنّه لم يخرج على الشك والارتياب بما جاءهم به ، وكيف يكون ذلك كذلك وهو يخبرهم بأنّه الحق ، ويحذرهم بالنّار من مخالفته ، وإنّما عنى وهو أعلم ولكنّه على مذهب التوبيخ والتنبيه لهم والتعريض بأنّهم هم المبطلون كما يقول القائل لمن يلاحّه ويشاجره : إمّا أن نكون جميعا مبطلين أو محقّين ، وإنّي وإياك لعلى حقّ أو في ضلال ، يعني بذلك أنّ أحدنا محقّ أو أنّنا على أحد الأمرين إذا قال الرجل / لمن يشير عليه بترك ما هما جميعا فيه إلى غيره إنّي وإيّاك لعلى هدى أو ضلال ، يريد أنّنا على هذا فلا يفارقه في خطأ ومهلكة ، فلا يخالف في الخلاص من ذلك ، وقد قيل إنّ معنى الآية الكريمة أنّنا لعلى هدى وإنّكم لعلى ضلال فحذف تكرار ذكرهم ، وأو هاهنا بمعنى الواو كما قيل : قال الخلاقة أو كانت له قدرا أي : وكانت له قدرا . فأما تعلّقهم بقوله تعالى :
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
[ سبأ : 26 ] ، وأنّ ذلك شكّ وإحالة على ما هو وهم فيه إلى اللّه ، فإنه باطل ، لأنّه إنّما ورد ذلك على وجه المتاركة والزجر لهم عما هم عليه ، كما يقول الرجل للرجل : مجلس الحكم بيننا ثم يحكم بيننا بالحق ، ليس على وجه الشكّ في حقّه ولكن على وجه المتاركة وقطع المزايدة والتحذير من الحكم عليه بباطله . فأمّا تعلّقهم بقوله :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : 9 ] وأنّ ذلك شكّ منه ونقض لما وعد وتوعّد به ، فإنّه بعد وتخليط منهم ، لأنه لم يعن ذلك ، وإنّما أراد ما أدري ما أتعبّد به ويفرض عليّ وعليكم من الوظائف والعبادات واتّباع شريعة من سلف أو استئناف سواه وتبعية ما قد شرع لي أو نسخه وتغيره ، ولم يرد أنّني لا أدري هل يثاب المؤمنون ويجازى الكافرون أم لا ؟