تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
اعتقاد ذلك المذهب كلاما في القدر ، وزال الطعن على القرآن والإسلام ، وهذا بيّن في إبطال جميع ما يحاولونه . فتأملوا رحمكم اللّه فصول الأجوبة لهم على ما نزّلناه وبيّناه يتضح لكم جهلهم وتعرفون حيرتهم وتخليطهم وتعلّقهم بالأباطيل والتعاليل ، وأنّهم كحاطب ليل وكالغريق بما يجد يتعلق وعلى ما وصفهم اللّه تعالى به من قوله :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 44 ] ، لأنّ الأنعام ممنوعة من النّظر والاستدلال والخلوّ من تصحيح النظر ولطيف الفكر إلى كشف الغامض وحلّ الملتبس . والملحدة في تركها النظر ومعرفة وجوه الخطاب وتصاريف الكلام ، ومعرفة ما يراد به وعليه من مجمل ومفسّر ، وخاص وعام ، ومطلق ومقيد ، وناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، ومستثنى في تصاريف الكلام ، ومنقطع ومحذوف ومختصر ، وكناية وتصريح وتأكيد وتنبيه ، وحقيقة ومجاز ، واستعارة وتشبيه ، وقصد إلى ضرب مثل وتشبيه ، ومستعمل على سبب حادث وأمر حاصل وجواب شامل ، وشخص مخصوص وأمر محصور وعهد متقدّم ، وعرف مستقرّ وعادة في الخطاب ، وتعويل على متقدّم أو مؤخّر من البيان ، أو على العرف وشاهد الحال ، أو على إناطته وربطه بدلائل العقول وقضاياها والردّ إلى المستقر فيها ، وبما جاء في الخطاب بلفظ المواجه الحاضر ، والمراد به الغائب وبما جاء باللفظ الموضوع للغائب ، والمراد به الحاضر ، على ما بيّناه من قبل ، وربّما ذكر من له الاسم فيه وأريد غيره وربّما ذكر الغير وأريد هو ، وربّما ورد اللفظ المشترك بين أمور مختلفة والمراد أحدها ، وإن كان الظاهر لا ينبئ عنه فلذلك أمر اللّه سبحانه بالتدبر والاعتبار والاستبصار وجعل أهل العلم درجات ، وفضّلهم على ذوي الجهل والنقص .
الإنتصار للقرآن — صفحة 690 | محمد بن الطيب الباقلاني