تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
من القبيح وخلاف للحسن ، فوجب بذلك بطلان ما قالوه ، وهذا كما يقول : إنّ رمي الكافر للمؤمن وإصابته له غير متفاوت عليه ، من حيث كان إصابة لما قصده ولتأتيه على ما أراده وإن كان متفاوتا عليه من حيث قصده حسنا دينا فكان قبيحا فاسدا ، فإذا ليس في جميع خلق اللّه ما هو متفاوت على اللّه تعالى ، وإن كان منه المتفاوت على غيره لتأتيه بخلاف قصده وإرادته . وأما قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] ، فإنّه لا معارضة بينه وبين إخباره عن إضلال الكفّار وخلق أعمالهم والختم على قلوبهم ، لأنّه لم يقل الذي حسّن فيكون معناه جعل الشيء حسنا ، وإنّما قال الذي أحسن يعني يحسن كيف يخلق ويعلم ذلك ، وهذا كما يقول : إنّ الكافر قد أحسن الرمي إذا أصاب نبيا ومؤمنا فقتلهما ، ولا نقول إن رميه حسن ، ولا أنّه محسن في فعله ، وإنّما نعني بقولنا أحسن الرمي أي علم ذلك وأحسنه ، على أنّه يمكن أن يكون أراد بقوله :
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
من خلال المعاصي التي نهى عنها ، والعموم عندنا لا صيغة له ، وهذا كقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
[ الزمر : 62 ] ،
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] ،
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأحقاف : 25 ] ،
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ القصص : 57 ] أي : بعض الأشياء فكذلك قوله :
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ السجدة : 7 ] ، معناه بعض الأشياء إن كان من حسن يحسن ، وإن كان من أحسن يحسن فهو على العموم في جميع ما خلقه ، لأنّه عالم بجميع خلقه . وأما قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
[ ص : 27 ] ،
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الحجر : 85 ] ، وإنّما المعنى في ذلك أنّه خلقهما بقوله كونا ، وقوله الحق ، وقوله :
وَما بَيْنَهُما باطِلًا
، أي ما