تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
خلقناهما ونحن لا نريد إثابة المنيبين الطائعين وعقوبة المجرمين العاصين قال / اللّه تعالى :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 )
[ ص : 27 ] . ويحتمل أيضا أن يكون أراد أنّني ما خلقت ذلك وليس لي خلقه وإحداثه وما خلقته إلا ولي ذلك وأنا مالك لذلك وفاعل لما لي فعله وعادل به ، وهو سبحانه على ما أخبر به من صفة ملكه وقدرته وتصرّفه من حيث له ذلك ، لا معقّب لحكمه ولا اعتراض لمخلوق عليه ، ولذلك قال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] . فأما تعلّق الملحدة والقدريّة بقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] فإنّه لا تعارض بينه وبين قوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
[ الأعراف : 29 - 30 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأعراف : 179 ] ، وذلك أنّه أراد تعالى بعض الإنس وبعض الجنّ ، وهم الذي قسمهم للجنّة ، وعلم وقوع العبادة منهم دون الكفّار الذين قسمهم للنّار ، وقد أجمع المسلمون على خصوص الآية ، لأنّه لم يرد بها الأطفال من الجنّ والإنس ولا المجانين المستنقصين ولعلهم مثل عدد العقلاء البالغين ، فكذلك لم يرد الكفّار الذين أخبر أنّ الضلالة حقّت عليهم وأنّه خلقهم لناره . فإن قالوا : ما أنكرتم أن يكون إنّما أراد بقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
أي : سيذرأ لها في الميعاد خلقا من الجنّ والإنس . قيل لهم : هذا صرف الكلام عن ظاهره بغير حجّة ، فإن ساغ لكم هذه الدعوى ساغ لنا أن نقول إنّما أراد بقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] أي : ما أخلقهم في الآخرة إلا ليعبدون ، وذلك يقع