تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
لكانت براءة الرسول منهم براءة من خلق أعمالهم ، وذلك جهل ممّن صار إليه ، ولو كانت براءة اللّه من المشركين براءة من خلق أعمالهم لكانت أيضا براءة من خلق ذواتهم ، لأنّ البراءة براءة منهم دون شركهم ، لأنّ اللّه سبحانه لم يعرض لذكره ، وإنّما ذكرهم بأعيانهم ، ولو كانت براءته من المشركين براءة من خلق أعمالهم لكانت ولايته للمؤمنين وقوله :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] توليا لخلق أعمالهم وإيجاد طاعاتهم ، ولمّا لم يجب ذلك بطل ما قالوه . فأمّا قوله تعالى :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
[ الملك : 3 ] ، فإنّه أيضا لا معارضة بينه وبين إخباره عن خلق كثير منهم ومعاصيهم المتفاوتة القبيحة ، وتولّيه لإضلالهم والختم والطبع على قلوبهم ، لأنّه إنّما عنى بخلق الرحمن في هذه الآية السماء ، يدلّ على ذلك أنّه ابتدأ وقال :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
[ الملك : 3 ] يعني في السماء ، ثم قال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] يعني هل ترى في السماوات من صدوع وشوق وخلل وقد علم أنّ الكفر لا يرجع البصر فيه وإليه ، ولا يجوز أن يكون فيه فطور وشقوق ، فثبت أنّه إنّما نفى التفاوت عن السماوات من المخلوقات ، ولم يعرض في هذه الآية لذكر المعاصي وغيرها من أفعال العباد فبان بذلك سقوط ما ظنّه الملحدة والقدرية . ويمكن أيضا أن يكون إنّما نفى التفاوت عن جميع ما خلق من حيث لم يقع شيء منه وغيره متفاوتا على إرادته ، وبخلاف ما قصده ، ولا قصد أن يكون شيئا منه قبيحا فوقع حسنا ، وحسنا فوقع قبيحا بخلاف القصد بالكفر ، وإن كان متفاوتا على مكتسبه من حيث قصد كونه حسنا دينا فوقع قبيحا فاسدا ، فإنّه غير متفاوت على اللّه لأنّه / منافي خلقه على ما قصده وأراده