تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
رؤساؤهم طائفة منهم يؤمنون بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا لهم آمنوا أوّل النهار واكفروا آخره فإن سئلتم عن ذلك فقولوا قد كنّا نظنّ أنّه النبيّ ( الذي ) « 1 » بشّرنا به فآمنا ، فلمّا رجعنا إلى أحبارنا وعلمائنا أخبرونا بأنّه ليس هو الذي بشّرنا به ، فلعلّهم إذا فعلتم ذلك أن ينفضّ جمعه ويكفر به أصحابه ، ومتى كان آمن به فأخبر تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك والمؤمنين فقال :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ آل عمران : 72 ] ، يعني عن الإيمان بما آمنوا به من تصديق محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] ، أي لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن من بني أمّتهم وأعمامهم قال اللّه تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] أي من بني أمّتكم ومن بنبي عمّكم ، وقال :
لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
[ البقرة : 84 ] أي : لا يخرج بعضكم بعضا ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
[ النساء : 29 ] أي لا يقتل بعضكم بعضا ، ولم يذكر النفس في هذه المواضع الروح والحياة ، والنفس التي في الجسد ، وإنّما أراد بالنّفس البعض . ويمكن أن يكون أراد بقوله :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
، أي : أنّ قولهم أنّ اللّه أمرنا بتكذيبك وردّك إلى دين موسى كذب يفترونه من عند أنفسهم ما أنزله اللّه ولا وقف عليه ولا أمرهم به ولم يرد إنّني ما خلقت تكذيبهم ولا قدّرته ولا قضيته وإذا كان / ذلك كذلك سقط ما ظنّه القدريّة والملحدون . وأمّا قوله تعالى :
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 78 ] فإنّه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، ولا يستقيم النص إلا به .