تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
[ الأنعام : 148 ] أي : تكذّبون في قولكم لو شاء اللّه ما أشركنا فقد أكذبهم في هذا القول . قيل لهم : معاذ اللّه أن يكون أكذبهم في هذا القول مع اعتقاد صحّته والإيمان به ، وكيف يكذّبهم فيه وهو قد أخبر به على ما قد بيّنّاه من قبل ، وإنّما عنى تعالى بقوله :
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
أي : تكذّبون بقولكم إنّ اللّه حرّم هذا وحرّم السائبة علينا والوصيلة والحام ، والبحيرة وأنّه شرع ذلك لهم ، قال اللّه تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
[ المائدة : 103 ] أي : لم يفعل ذلك ، وقال تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف : 28 ] ، قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 28 ] ، فعلى مثل هذا قال : إن أنتم إلا تخرصون في ادّعائكم تحريم اللّه سبحانه ما لم / يحرّمه فبطل بذلك ما تعلّقوا به . فأمّا ما تعلّقوا به من قوله :
كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] فإنّه لا تعلّق فيه ، لأنّ اللّه تعالى قال :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً
موضع الوقف وانقطاع الكلام ، ثم تبدأ بقوله :
حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] « 1 » ، وذلك أنّ اليهود قالوا : كلّ الأنبياء من ولد إسحاق ، فما بال هذا من ولد إسماعيل ؟ فحسدوه إذ لم يكن من أنفسهم من بين إسرائيل وعاندوه وأصحابه ، وحتى بعث
هامش
( 1 ) هكذا جاءت في الأصل ، وهذا يفيد بظاهره أنّ تمام الكلام عند كلمة حسدا ، وأظنّ هذا سهوا من الكاتب ، والصواب أن يكون انتهاء الكلام وتمامه عند كلمة كفّارا . ليكون البدء بكلمة : « حسدا من عند أنفسهم » . وهذا ما أشار إليه الباقلاني في تعليقه على الآية الكريمة .
الإنتصار للقرآن — صفحة 667 | محمد بن الطيب الباقلاني