تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
أي : تكذّبون فكيف يردّ هذا القول على المشركين لو قالوه على وجه الإقرار والتصديق وهو سبحانه يخبر بصحّة ذلك ويدعوا إليه ، ويقول :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 112 ] ، ويقول :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الأنعام : 106 - 107 ] ، ويقول :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 137 ] ، في أمثال / لهذه الآيات يخبر فيها أنّه لم يكن ما كان من الكفّار إلا بمشيئته ، وأنّه لو شاء أن لا يكون لما كان ، فكيف يكذّب قوما قالوا هذا القول واعتقدوا صحتّه ، لولا جهل من يتعلّق بهذا ووغادته من القدريّة والملحدة . وممّا يدلّ أيضا على أنّ التأويل في ذلك على ما قلناه وإن كان ظاهرا لا يحتاج إلى تأويل عند من تأمّل صدور الكلام والقصص ، وإعجازها ، ومخارج الكلام وأسبابه ، أنّ اللّه تعالى قال :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الأنعام : 148 ] ، بالتشديد كما كذّب قومك يا محمد ولو أراد الإخبار عن أنّ هذا القول كذب منهم لقال كذلك كذّب الذين من قبلهم مخففا من الكذب ولم يقل كذّب مشدّد من التكذيب ، فهذا أيضا دليل واضح من نفس التلاوة على أنّ القوم قالوا ذلك على وجه التكذيب للرسل ، ولمّا ورد من إخبار اللّه تعالى بما قدّمنا ذكره ولم يقولوه على وجه الاعتقاد والتصديق . فإن قالوا : قد قال اللّه تعالى عقيب قوله :
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ