تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
ذلك من قولهم ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
، فالحسنة والسيئة هاهنا إنّما هما الشّدة والرّخاء ، قال اللّه تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ
[ التوبة : 50 ] ، وقال :
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
يعني الشدّة والرخاء والنصر والهزيمة ولم / يرد الطاعة والمعصية . وممّا يدلّ على ذلك ويشهد له إخبار اللّه تعالى عمّن سلف من منافقي الأمم بمثل هذا القول الذي أخبر به عن منافقي أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
( يعني الخصب )
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
( يعني السنين نقص الثمرات )
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
[ الأعراف : 130 - 131 ] ، يقولون هذا بشؤم موسى ومن تبعه . وكذلك كانت قصة المنافقين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصابهم نصر ورخاء وإنعام أو هزيمة وشدة وجذب ، فعابهم اللّه على ذلك ، كما عاب قوم فرعون ، وقال لصالح :
يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
( يعني بالعذاب والنقم قبل العافية )
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ النمل : 46 ] فكلّ هذه الآيات والأخبار تدلّ على أنّ السيئة والحسنة ليستا مقصورتين على الطاعة والمعصية وتدل على غباوة الملحدة والقدريّة في تأويل هذه الآية . وأمّا تعلق الملحد والقدريّ بقوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الأنعام : 148 ] ، وقوله :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ الزخرف : 20 ] ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا
[ النحل : 35 ] ، فالجواب عنه أنّ القوم إنّما