لزوم أماكنكم وانصراف الرّماة منكم يوم أحد لطلب الغنيمة ، وتركهم الصفّ حتى أعقبكم ذلك السيئة التي هي الهزيمة .
قال اللّه تعالى في قصة أحد :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
( يعني ما أصابكم يوم أحد )
قَدْ أَصَبْتُمْ / مِثْلَيْها
( يعني يوم بدر )
قُلْتُمْ أَنَّى هذا
( يعني ما أصابكم يوم أحد )
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
[ آل عمران : 165 ] أي : عقوبة بما كان من عصيانكم لأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للرّماة منكم بلزوم مركزهم فلمّا انكشف العدوّ قال الرماة أو بعضهم : نخاف أن يجعل رسول اللّه لكل قاتل وكلّ إنسان ما يصيبه من الغنيمة وسلب من قتله ففارقوا مكانهم واختلطوا بالمشركين ، ودخلوا رجالاتهم ، وأصاب المشركون فرصة وخللا في الصف ، فانثنوا عليهم وكان ما كان من هزيمتهم ، فالملحد يقدّر أن هذه الآية نقض لإخبار اللّه سبحانه عن نفسه بأنه يضلّ ويختم على القلوب ، والقدريّ يتوهم أنّها معارضة لما يحتجّ به أهل الحق ونافية لكون السيئات التي هي المعاصي من عند اللّه ، فإنّ اللّه سبحانه ما عرض لشيء من ذلك ، وإنّما تأويل السيئة الشدة والمصيبة .
قال اللّه سبحانه :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
ولم يرد أصابتكم ذنوب أصبتم مثليها ، وقال :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
يريد من شدّة ونقمة ولم يرد ما أصابكم من مصيبة فبما كسبتم من معصية ، فوجب أن يكون التأويل في ذلك على ما وصفناه وأن لا يكون للملحد والقدري في الآية تعلّق .
وقد قيل إنّ تأويل الآية أنّ القوم كانوا إذا أصابهم الجدب والشدّة قالوا هذا من عند محمد وبشؤم طائره ، وإذا أصابهم الخصب والرخاء قالوا هذا من عند اللّه وبرّءوا الرسول منه غضّا من قدره وتطيّرا به ، فأنكر اللّه تعالى