تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
جائز على قول أحد من الأمّة ، وممّا قد قامت الأدلّة على بطلانه وكذب كلّ من ادّعى ذلك لنفسه من الخلق أو لغيره من الخلق ، ولو كان إلى الأنبياء والمؤمنين هداية الخلق بما يهديهم إليه سبحانه به ليهدوا الناس أجمعين ومن آثروا إيمانه وكرهوا إضلاله . وكيف يكون ذلك كذلك واللّه تعالى يقول لرسوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] ، وقال له : أفتراه إنّك لا تأمر من أحببت ولا تدعوه إلى كلمة الحقّ ولا تزين له الصواب ، ولا ترغب وترهّب مع إخباره عنه بأنّه موضع لرسالته ، والأداء عنه ؟ هذا ممّا لا يقوله مسلم ولا ملحد لأنّ الكلّ قد اتّفقوا على أنّه عليه السلام بيّن وأنذر وحذّر ، وإنّما قال له : « إنّك لا تهدي من أحببت » ، أي ليس إليك هدايته بشرح الصدور وتوسعته وتطهير / القلب ، وخلق الإيمان فيه وتسهيله عليه ولذلك روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « بعثت داعيا ومبلغا ، وليس إليّ من الهدى شيء ، وخلق إبليس مزيّنا وليس له من الإضلال شيء » « 1 » ، وقد ورد القرآن بتصديق هذا في قوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
، وقوله :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ النور : 54 ] ، وقوله :
* لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 272 ] ، وقوله :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ الكهف : 56 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 )
[ الأحزاب : 45 - 46 ] ، في أمثال هذا ممّا خبّر فيه أنّ الهداية إليه وحده وليس يجوز أن يكون إليه وحده ما هو مشترك بينه وبين خلقه .
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في « الموضوعات » ( 1 : 272 ) كتاب السنة وذم البدعة ، باب في ذكر القدر ، وأخرجه ابن عدي في « الكامل في الضعفاء » ( 9 : 39 ) .