تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
إليهم تارة وإليه أخرى ، لأنّها مضافة إليه تعالى من جهة الخلق والاختراع ، ومضافة إليهم من جهة التصرّف والاكتساب ، وقد شرحنا هذه الفصول ، وكيف يكون عدلا واحدا لعدلين وهداية لمهديين ، ووجه الاشتقاق من خلق الهداية والعدل واكتسابها وطريق تعلّقهما وإضافتهما في « شرح اللمع » وغيره مما يغني الناظر فيه إن شاء اللّه . والوجه الآخر : أن اللّه تعالى قد هدى كل قابل للإيمان بمثل هداية الرسل في الدعوة والإرشاد والتزين والترغيب والترهيب ، فصارت هذه الهداية مشتركة ومضافة إلى اللّه تعالى وإلى أوليائه ، ومعنى الاشتراك فيها أن المضاف إلى اللّه سبحانه منها كالمضاف إلى رسوله وأوليائه ، والضرب الأوّل هو الذي انفرد اللّه تعالى به ، ولم يضفه إلى أحد من خلقه ، وهو الذي عناه بقوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
[ الأنعام : 125 ] ، وقوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] ، وقوله :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
[ الحجرات : 7 ] ، فلم يضف من ذلك شيئا إلى رسله ولا إلى أحد من خلقه ، فبان بهذا أنّه لا تناقض في إضافات الهداية مرة إلى اللّه سبحانه ، ومرة إلى رسوله ، ومرة إلى المؤمنين والملائكة إذا نزّلت / بحسب ما بيّناه ورتّبناه . فأمّا إضافته الإضلال مرّة أخرى إلى نفسه تعالى ومرّة إلى الشياطين ومرّة إلى المجرمين ومرّة إلى السامريّ وإلى فرعون وغيره من الكفّار ، فإنّه لا تناقض أيضا في ذلك ولا تنافي ، وذلك أن الإضلال الذي أضافه اللّه إلى نفسه هو الذي لا يدخل تحت قدرة أحد من خلقه من جميع الفراعنة والشياطين والمجرمين ، وهو الطبع على القلوب ، وجعل الأكنّة عليها والختم والإعماء ،