قال الشاعر « 1 » :
إذا لم يختزن للبيت لحما غريضا * من هوادي الوحش جاعوا
يعني : تدخر لهم من أوائل ما يتقدّم إلى الوحش .
وقال الأعشى :
إذا كان هادي الفتى في البلاد * صدر القناة أطاع الأميرا
يعني أوائل القناة ومواضع الأسنّة منها ، والعصا تسمّى الهادية إما لأنّها تتقدّم / المتوكّئ عليها ، أو لأنها من شدّة تهديه بحسّه بها وتوقيه الوهاد والتلاع ، وما في سبله من الأذى ، وما يريد معرفته .
وأمّا قول من زعم أنّ الهداية تكون بمعنى الزيادة ، واعتلّ لذلك بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ
[ محمد : 17 ] ، فإنّه تعلق باطل ، لأنّ قوله زادهم هدى ، إنّما يريد بزيادتهم رشادا وتبصرا ، واتخاذا للهداية في قلوبهم في مستقبل أزمانهم وأعمارهم ، وليس يبيّن معنى الهداية بجعله زيادة على هدى كان قبله ، وكما أنّه قال قائل لمّا علموا زدناهم علما إلى علمهم ، ولم يكن في ذلك إخبار عن خاصية العلم وحده ، وحقيقته المحيطة به ، فكذلك ذكر الهداية والزيادة فيهما لا ينبئ عن معناها .
وقد قيل إنّ الهدى ثواب الجنّة ، واحتجّ لذلك بقوله :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
[ محمد : 4 - 5 ] ، يعني : أنه يهديهم إلى طريق الجنة ، وهذا أيضا إن صحّ فعلى وجه تشبيه الثواب في نفعه بهدى القلب واستبصاره في الانتفاع به ، واستدفاع الضرر ، هذه جملة في معنى
هامش
( 1 ) هو ربيعة بن مقروم ، ذكره بقصيدته هذه ياقوت الحموي في « معجم البلدان » ( 5 :
219 ) .