تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
الهداية والهدى والإضلال والضلال كافية ، وإذا كانت هذه الجملة ثابتة وجب أن يكشف بعد ذلك بأنّه لا تناقض في إضافة إضلال كل ضالّ من العصاة بالكفر وغيره إلى نفسه ، وبين إضافته إلى الفراعنة والمردة مرّة وإلى الشياطين وإلى فرعون والسامريّ وكلّ داع إلى ضلالة وإنّ القرآن يشهد بعضه لبعض ، ويصدّق بعضه بعضا . فنقول : إنّ الهداية التي أضافها اللّه تعالى إلى نفسه وأخبر بها لا يشركه فيها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا أحد من خلقه ، وهي شرح الصدور وتطهير القلوب ، وخلق الإيمان والتصديق فيها وتسهيله عليها ، وخلق الألطاف الجامعة الدواعي والهمم على فعله من القدرة على فعله ، والأسباب المسهّلة له ، وغير ذلك ممّا لا يقدر عليه أحد من / خلقه ، فهذا الضرب من الهداية لم يضفه اللّه تعالى إلى الملائكة ولا إلى أنبيائه ولا إلى أحد من خلقه ، إذ لم يكن ذلك من أفعالهم ولا ممّا يدخل تحت قدرهم ، وإنّما معنى الهداية التي يضيفها اللّه تعالى ورسوله والمسلمون مرة إلى الأنبياء ومرّة إلى الأئمة والعلماء ، إنّما هي الدعوة إلى الإيمان وشهادة الحقّ والإرشاد إليها ، بذكره الأدلّة والتنبيه على موضع الحجّة والتزيين لذلك والتقبيح لتركه ، والتحذير والوعيد عن التخلف عنه وتجنبه ، وكثرة الحثّ والحضّ على فعله ، والإخبار بما عليه من جزيل الثواب وبما في تركه من أليم العقاب ، إلى غير ذلك . وجملة هذه الهداية المضافة إلى غير اللّه من سائر أوليائه ، إنّما هي معنى الدعوة إلى الإيمان والتزيين له والإرشاد إليه والتنبيه على مواضع الهداية عليه ، والترغيب في فعله والتحذير من تركه ، فأمّا أن يكون لأحد منهم سلطان على فعل في القلوب وشرح الصدور وخلق القدر والألطاف وتقليب القلوب والأبصار وصرفها والحيلولة بين المرء وقلبه ، فإنّ ذلك غير