تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وما ذكره من المد في الطغيان والوقر في الآذان ، وتقليب الأفئدة والأبصار ، والحول بين المرء وقلبه وتضييق صدره وما يعقبه من النّفاق في قلوب أعدائه الأشرار ، وكلّ هذا ممّا ينفرد اللّه بالقدرة عليه ، وكذلك خلق نفس الكفر والإضلال والإقدار عليه والتمكين منه ، مما ليس لكافر ولا لشيطان مارد سلطان ولا قدرة على خلقه في القلوب فما أضاف اللّه تعالى شيئا من ذلك إلى أحد من خلقه بل قال : « ختمنا » و « طبعنا » و « جعلنا على أبصارهم غشاوة » ، « نقلب أفئدتهم وأبصارهم » ، و « أعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه » ، و « جعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون » ، فلم يضف تعالى شيئا من ذلك إلى أحد من الشياطين أو المجرمين أو فرعون أو السامري ، إذ ما كان ذلك من صفاتهم ولا مما يدخل تحت قدرهم . وأما الإضلال الذي أضافه اللّه تعالى إلى الكفّار والمجرمين فهو الدعوة إلى الضلال ، وتزيينه وإيراد الشبهة فيه ، وليس ذلك من خلق شيء في القلوب بسبيل ، وأما الإضلال المضاف إلى فرعون والسامريّ خاصة ومن جرى مجراهم فهو إلباسهم في الدين ومكرهم بأهله ، وحيلهم التي نصبوها لإيقاع الشبه في الحق ، وليس ذلك من خلق الضلال في القلوب في شيء . وأمّا الإضلال المضاف إلى إبليس والشياطين فقد يكون أيضا بمعنى الدعوة إلى الضلال ، ويكون الوسوسة في الصدور ، وحديث النفس بما جعل لهم من السلطان على هذه الوسوسة / وعلى سلوك بني آدم وختومه على قلوبهم ، فهذا ممّا يختصّ به الشياطين دون سائر الخلق ، وكلّ هذه التفاسير في الإضلال التي نزّلناها قد ورد به الأخبار والقرآن على ما سنذكر جملة منه ، وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن من إضافة الإضلال إلى نفسه تعالى