وقد تكون الهداية بمعنى الدعاء إلى الشيء ، ولا تسمّى / الدعوة إلى الحق هداية إليه إلا لمن قبلها وانتفع بها .
قال القطامي :
ما ذا هداك لتسليم على دمن بالغمر غيّرهنّ الأعصر الأوّل يريد بقوله ( ما ذا هداك ) : ما ذا دعاك إلى الهدى إذ اهتديت لتسليم على دمن بالغمر غيّرهن الأعصر الأول وبعثك على ذلك .
وقد تكون الهداية بمعنى التوفيق وشرح الصدر وتسهيل القول الحقّ على ما بيّناه من قبل ، وهي الهداية الحقيقية المقصودة بقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] ، أي : إنّك لا توفق من أحببت ، ولم يرد أنّك لا تأمره بالهدى وتدعوه إليه ، وهي المراد بقوله :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
[ الزمر : 37 ] والمعتمد في الرغبة إلى اللّه في الهداية في الرغبة ، لأنّ الدعوة قد حصلت لكل ، ولأنّه قد ضلّ كثير ممّن دعي إلى الحق ، فدلّ ذلك على أن الهدى المرغوب فيه والذي لا يضلّ صاحبه ، ولا يهدي به النبي عليه السلام من أحبّ هدايته هو التوفيق وشرح الصدور الذي قدمناه .
قال الحطيئة :
تحنّن عليّ هداك المليك فإنّ لكل مقام مقالا . . .
يريد : وفّقك المليك للحق ، وشرح صدرك به ولم يرد دعوته إلى ذلك ، لأنّها قد سلفت ووجدت .
وقد تكون الهداية إلى الشيء بمعنى التقديم إليه ، ومنه قولهم : قد أقبلت هوادي الخيل أي : مقدّماتها ، ويقال هوادي الخيل أعناقها لأنّها تتقدمها .