من خلق الضلال في قلبه ، وتسمية المسمّى المخبر بذلك على وجه التشبيه بفاعل الضلال في القلوب .
ويمكن أن يكون لما كان الحكم والتسمية للغير بالضلال يضرّ بالمسمّى ويغمّه ويصوّره عند الناس قبح حاله ، كما أنّ وجود الضلال في قلبه يغمّه ويضرّه ويهلكه أجري على التسمية لهذه الوصمة والمضرّة اسم ضلال للقلب الذي هو الذهاب عن الحق .
والضلال في الحقيقة ، هو ضد الهدى الذي يوجد في محلّه ويعاقبه ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الرعد : 33 ] ، وقال :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
[ النحل : 36 ] وأمثال لهذه الآيات فيها تحقيق الضلالة التي هي ضد الهدى « 1 » والذهاب عن الحقّ والصواب .
قال لبيد بن الربيعة :
من هداه سبل الخير اهتدى * نعم البال ومن شاء أضلّ
ولم يرد بالهدى الذي به ينعم بال المهتدي ، الحكم والتسمية ولا بالضلال ، التسمية به ، بل أراد شرح الصدور وتضييق القلوب .
فأمّا الهدى فهو ضدّ الضلال وهو معرفة القلب بوجوب كلّ واجب وتصديقه بذلك ، واعتقاد الأمور على ما هي به ، والإخبار عن ذلك باللسان هدى أيضا ، لأنّه خبر حقّ وصدق ، ونقيض ما صوّر به ، والهداية التي هي الإرشاد من اللّه خلق الهدى في القلوب وشرح الصدور وتوسعتها وإقرارها بالحقّ وتسهيله وتيسيره عليها وفعل الألطاف الجامعة لهم على فعل الطاعات ،
هامش
( 1 ) كلمة ( ضد ) في الأصل ساقطة ، ولا تستقيم العبارة إلا بإثباتها .