تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
في المسألة والطلب ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله تجادلنا في قوم لوط ، أي : يجادل رسلنا من الملائكة الذين أخبروه بأنهم جاءوا بعذابهم واصطلامهم ، ويحتمل أن يكون ذلك الجدال ليس بمنازعة ومناظرة إنّما هو سؤال لهم وبحث عن قصّتهم كقوله :
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
[ الذاريات : 31 ] ونحو ذلك ممّا باحثهم عنه وفيه . فأمّا قوله تعالى :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
[ الإسراء : 97 ] ، فإنّه ليس بنقض لقوله :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ
[ البقرة : 86 ] ، و :
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
« 1 » [ الزخرف : 75 ] ، لأنّه لم يرد بالخبو السكون والهدوء ، وإنّما أراد كلّما أرادت وقاربت أن تخبوا زدناها سعيرا ، ويحتمل أن يكون أراد كلّما قدّروا أنها تخبوا وتهدأ زدناهم سعيرا ، بخلاف ظنّهم . ويمكن أن يكون أراد أنّ الخبو هو نفس الزيادة في السعير ، فكأنه قال خبت ازداد حرّها وتضرّمها وتلظّيها ، وازداد كذلك عذابهم وألمهم ، فيكون ذلك خبرا عن نفس خبوها هو نفس الزيادة في سعيرها الذي به يزيد ألمهم ونحو هذا قول الشاعر :
فقلت أطعمني عمير تمرا * وكان تمرا كمّثرة وزندا
فجعل نفس الكمّثرة والزند تمرا . فأمّا قوله تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 32 ] وهو أكبر الحيات ، فلا منافاة بينه وبين قوله :
تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
[ القصص : 31 ] ، لأنّ الجانّ هو الصغير من الحيّات ، - زعموا - لأنّ التأويل أنّه رآها في خفّة حركتها وسرعتها وتلوّيها ، وتلقّفها كأنّها الجانّ الصغير في خفّته وسرعته ، وهذا من
هامش
( 1 ) وردت كلمة ( من عذابها ) في الأصل وهي ليست من جملة الآية .
الإنتصار للقرآن — صفحة 622 | محمد بن الطيب الباقلاني