تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أي : الأمر الذي أرادوا ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما ظنّوه . فأمّا قوله تعالى :
أَكادُ أُخْفِيها
[ طه : 15 ] فتأويله أكاد أدنيها آتي بها على وجه التقريب كذلك ، والتهديد ، ثم قال : أخفيها ليجزي كلّ نفس بما تسعى ، قال الشاعر :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
فأمّا قوله تعالى :
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل : 8 ] فليس فيه نقض لذمّ من في النار ولعنهم ، وإنّما أراد بورك موسى المقارب للنار التي رآها ، كما يقال : فلان في النار وفي الماء إذا قارب ذلك ، وإن لم يكن فيه ، وكما يقول القائل : إذا بلغت المحول وقطربّل فأنت في بغداد ، على وجه التقريب لذلك ، فيقال إن اللّه سبحانه بارك بهذه الآية على من في النار . فأمّا قوله تعالى :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ سبأ : 17 ] ، فإنّه ليس بنقيض لقوله :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
[ طه : 15 ] : وقوله في المؤمنين :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] ونحو ذلك ، لأنّه إنّما / عنى بقوله : وهل نجازي إلا الكفور ، مثل ما يجازي به الكفور ، أي لا يعاقب في النار بعقاب الكفر إلا كافر ، ويحتمل أن يكون عنى وهل نجازي بما جوزوا به من تغيير النّعم أو إنزال الخسف والنّقم إلا الكفور . فأمّا قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[ الصافات : 12 ] فإنّه غير مناف لإخباره عن عصمة اللّه ووقاء ربّه وتصديقه ، وإنّما أراد بل جازيتهم على تعجّبهم منك وممّا جئت به ويسخرون أي وهم في تماديهم ، ويمكن أن يكون ذلك على معنى الأمر كأنّه قال : قل يا محمد بل عجبت ويسخرون على وجهه ، على جهة الخطاب لمن تعجب مما ينزل بهم .
الإنتصار للقرآن — صفحة 625 | محمد بن الطيب الباقلاني