تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
أدخلوا فلانا المسجى والمطبق ثم يقال أدخلوه إلى أضيق محبس ، ويكون الأضيق هو السجن ، والمطبق الذي ذكره من قبل فلا تنافي بين هذا الكلام وبين شيء من كلام اللّه سبحانه ، وقيل معناه أنّهم بعرضها أي : قاربوا دخولها كما يقال فلان بعرض هلكة أي : قد قاربها وقيل أعمالهم أعمال من يستحق أبدا المقام على الذّل ونحو ذلك ، فكأنّهم يغدون ويرجعون إليها بأعمالهم كما يقول القائل : غدو فلان يغدوا ويروح إلى النار أي من غدو ورواح على أعمال أهل النار . فأمّا قوله تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 6 ] ، فإنّه لا مناة بينه وبين قوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] ، وقوله في المرسلين :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ النور : 54 ] ، ونحوه من إعذار الرسل ، لأنه أراد بقوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
، سؤال استخبار واستفهام لإحصائها وتقدّم العلم بها والكتابة لها ، وأراد بقوله :
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
، مسألة تقرير للحجة على الكافر ليستمعوا / قول الرسل وشهادتهم عليهم بالأداء إليهم . ويمكن أن يكون سؤال الرسل سؤال تخصيص لهم وأمر بإقامة الشهادة على الأمم ، كقول القائل : هذا يقوم ، وهذا يضرب زيدا أي افعل ذلك كما أمرت ، وقد يكون السؤال سؤال تقريع بالعجز كقولك : هل تعلم من الغيب شيئا ، وهل يستطيع أن يتكلّم ، وقد يكون السؤال سؤال توبيخ وتفنيد مواقفة على ترك الواجب ، كقول الشاعر :
ألم أك جاركم فتركتموني * لكلبي في دياركم عواء
يريد التوبيخ لهم بتضييع جارهم وقلة حفاظهم .