تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
فأمّا قوله تعالى في قصة النبيّ صلّى اللّه عليه وأمره له بأن يقول :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
« 1 » [ الأعراف : 188 ] فإنّه غير مناقض لإخباره عنه بأنّه يتلقى وخبّر عمّا كان ويكون وعن أمور السماوات ، لأن ذلك إنّما يعلمه ويدركه بتوقيف جبريل له ، وليس ذلك من الغيب في شيء ، وإنّما العالم بالغيب من علمه بغير خبر وتوقيف ، وحجة ودليل وضرورة وطباع ، وهو اللّه تعالى . ويحتمل أيضا أن يكون تأويل ذلك أنّني لا أعلم وقت موتي فأستكثر من فعل الطاعات والبر ، وهو وإن علم بعض الغيوب بالوحي إليه فغير عالم بجميعها ، ويجوز أيضا أن يكون معنى الآية إنّ أهل مكة لما قالوا للرسول ألا يخبرك ربّك بالبيع الرخيص فتشتريه فتربح فيه ، ويخبرك بالأرض التي تريد أن تجدب فترحل عنها إلى الخصبة ، فأنزل اللّه قل :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
[ الأعراف : 188 ] أي : لا أعلم هذا ولا يجب أن أعلمه ، ولا يجب على اللّه إعلامي إياه ، لأنّ له امتحان قلبي ونفسي بما شاء . فأمّا قوله في قصة إبراهيم :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
[ هود : 74 ] فإنّه ليس بنقيض لإخباره بأنّه
لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
[ هود : 75 ] منقاد ، لأنّه أراد وهو أعلم بقوله أي تكلّمنا وتسألنا في قوم لوط ، ولم يرد أنّه يناظرنا ويخاصمنا ، ويروم إبطال قولنا وإخبارنا وأمرنا / وهذا كما يقوله السيّد منّا لعبده ، ومن يجب عليه طاعته إذا سأله في الأمر : أنت تجادلني في هذا وتحاجّني ، أي : تلحّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير » ، والصواب أن الآية :وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِبدون لفظة قل . [ الأعراف : 188 ] .
الإنتصار للقرآن — صفحة 621 | محمد بن الطيب الباقلاني