يكون أراد بذكر الفرقان انفراق البحر دون كتاب أنزله سماه فرقانا ، لأنّه قال :
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
[ البقرة : 50 ] .
ويحتمل أيضا أن يكون آتى موسى كتابه وكتابا كان قبله اسمه فرقان كاسم كتابنا ، ويحتمل أيضا أن يكون أراد بالآية أنّنا آتينا موسى ذكر القرآن الذي أنزلناه عليك وأوحينا بذكره إليه ليصدّق ويوصي بتصديق من ينزل عليه ويثبّتونه ، ليكون ذلك حجة على قومه ، وعلى وجه الحجة للنبي صلّى اللّه عليه في دفع ذلك عن موسى .
ويمكن أيضا أن يكون عنى بالآية وإذ آتينا موسى الكتاب وآتيناكم الفرقان فحذف وآتيناكم على مذهب الاختصار والاكتفاء بشاهد الكلام ، وإخراج القول على المعنى ، كما قال الشاعر : /
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه * وعينيه إنّ مولاه بان له وفر
أي ويعمي عينيه ، فحذف واختصر ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما تعلقوا به من التأويل .
فأمّا قوله :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ، فإنّه لا منافاة بينه وبين إخباره عن قولهم في الدنيا ، لأنّه يمكن أن يكونوا يحيون في قبورهم ويعذّبون بعذاب دون عذاب الآخرة ، ثم يقال لهم في الآخرة أدخلوا أشدّ العذاب ، ووقت عذابهم في القبر غير وقت موتهم في الدنيا .
ويمكن أن يكون أراد نقلهم في جهنّم من طبقة إلى طبقة أسفل منها إلى ما هو أشدّ منه ، فقال لهم : أدخلوا آل فرعون عذابا أشدّ مما كنتم فيه ، ويجوز أن يكون أشدّ العذاب هو نفس العذاب بجهنّم الذي وعدوا به ، فقيل لهم أدخلوا أشدّ العذاب ، وهو الذي كنتم توعدون به ، كما يقال القائل :