العقاب واصطلمنا ، فقال حكمنا بذلك منعنا من أن نرسل بها في هذه الأمّة وهذه الآيات نحو قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ
[ النساء : 153 ] ، وقوله :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . . .
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 90 - 93 ] ونحو / ذلك .
ويمكن أيضا أن يكون تأويل قوله وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذّب بها الأولون ، وتكون إلا ساقطة وعلى وجه الزيادة في الكلام ، فكأنّه قال : ما منعنا أن نرسل بالآيات تكذيب من كذّب بها من الأولين ، بل نرسل بها وإن كذّبت فيما سلف ، ومثله قول الشاعر :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمرو أبيك إلا الفرقدان
أي : والفرقدان ، فدخل إلا زيادة في الكلام ، وهذا يبطل أيضا ما ظنوا الانتفاع به .
وأمّا قوله تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
[ البقرة : 53 ] ، فإنّه لا منافاة بينه وبين إخباره بأنّه آتى محمدا « 1 » الفرقان وأنزله عليه ، ليكون للعالمين نذيرا ، لأنّ أكثر ما فيه أن يكون آتاهما جميعا الفرقان ، وأنزل عليهما ، وهذا غير متناقض ولا متضاد لو كان المراد بالفرقان كتاب محمد صلّى اللّه عليه ، وكيف وليس ذلك هو المراد ، فيحتمل أن يكون أراد بفرقان موسى آياته التي فرق بها البحر وفرّق بها بينه وبين فرعون والسحرة ، فتكون تلك الآيات فرقانا بين الحق والباطل ، والنبي والمتنبي . ويحتمل أيضا أن
هامش
( 1 ) في الأصل : محمد ، والصواب : محمدا .